المطلوب هو التزام وجهد حكوميين والعمل على عدة أصعدة في المنزل ، المدرسة ، أماكن العمل وفي المرافق الصحية وبواسطة تدخلات يمكن للدولة تعديلها ، بحيث تصبّ جميعاً في تسهيل الوصول إلى التغيير السلوكي وإيقاف السمنة . هذه الجهود يجب أن تشمل :
1- حملات إعلامية لتوفير ثقافة غذائية : الإكثار من الفواكه والخضار والحبوب ، التشدد على اللحوم قليلة الدهون والاستعاضة عن الحليب ومشتقاته بحليب قليل الدسم ، والإقلال من الوجبات الجاهزة مثل الهامبرغر والاستعاضة عن المرطبات باستعمال الماء . كذلك الأمر بالنسبة إلى حملات مماثلة لتشجيع الناس على المشي ، ركوب الدراجة أو القيام بأي جهد جسدي لزيادة التخلص من الطاقة.
2- الإقلال من الساعات التي يصرفها الفرد أمام التلفزيون : إن الوقت الطويل الذي يقضيه أمام الشاشة الصغيرة هو وقت خمول ، إضافة إلى أنه يعرضنا إلى الضرر من الترويج الإعلاني لأطعمة ومستحضرات غذائية تزيد من السمنة .
ويصرف الطفل بين سن 8- 18 أكثر من ثلاث ساعات يومياً أمام الشاشة الصغيرة ، هذه العادة هي احد العوامل التي تزيد من السمنة عند الأطفال والبالغين ويمكن التصدي لهذا المنحى عبر حملات تبين أن الحياة ممكنة بدون تلفزيون ، وإن الساعات الطويلة التي نصرفها مشدوهين أمام الشاشة قد تكون افضل لوصرفت في ميادين اجتماعية أو رياضية رديفة . أما الإعلانات التلفزيونية حول المرطبات والسكاكر والحلوى فيمكن إما الحد منها او تحاشي عرضها في ساعات المساء الأولى حتى لا يتأثر بها الأطفال قبل سن العاشرة .
الدراسات التسويقية تشير إلى أن الأطفال لا يميزون الإعلان ويتأثرون غلى حد بعيد بالترويج الدعائي ، وبذلك تساهم الصناعة الغذائية في ترسيخ أنماط استهلاك ضارة على الفرد والمجتمع . وتشارك في هذا المجال شركات التلفزيون طمعاً في زيادة مداخيلها ، دونما اعتبار إلى النتائج الصحية والاجتماعية المترقبة.
3- تشجيع وتعزيز الرياضة البدنية : في هذا المجال تستطيع الحكومات توفير حوافز للبلديات والأطباء على إيجاد طرق خاصة لركوب الدراجات أو تخصيص حديقة عامة لممارسة المشي أو الركض ، أو بناء مجمع رياضي يرتاده أبناء البلدة أو الحي ، أو مسابح عامة . كذلك يمكن منع السيارات في بعض الشوارع وحصرها بالمشاة ، وتشجيع المواطنين على استعمال وسائل النقل العام ، ومن ثم المشي إلى مركز العمل أو المدرسة بدل استعمال السيارة الخاصة.
4- الأطفال في المدارس : على المربين والهيئات التعليمية واجب تربية الأطفال حسب أنماط حياة صحية . دروس اللياقة البدنية يجب أن تصبح في صلب البرنامج المدرسي ، وذلك لكي يتربى الطالب على هواية كالمشي أو السباحة أو لعب الكرة ، يمارسها في المدرسة ويحصل على متعة ممارستها بعد خروجه من المدرسة . كذلك على إدارات المدارس مقاومة الإغراء المادي الذي تقدمه شركات المرطبات والسكاكر بعدم السماح لهم باستعمال مرافق المدرسة.
5- التحكم بأسعار الأغذية : في هذا المجال يفيد خفض أسعار الفواكه والأغذية الصحية ، كما يمكن مراقبة الوجبات في المطاعم وإعطاء حوافز لزيادة الخضار والسلطة في الوجبات عبر أسعار تشجيعية.
6- ترقيم الأغذية : بهدف زيادة ثقافة الناس حول محتوى الأغذية من السعرات الحرارية . تستطيع الحكومات إلزام مطاعم الوجبات السريعة ترقيم محتوى السعرات الحرارية في وجباتها وإعلاناتها ، بحيث يعرف مسبقاً من يلتهم بيتزا أو أكثر على معرفة ما يقترف . كذلك الأمر بالنسبة إلى المرطبات وشرائح البطاطا ، على الشركات المصنعة أن تضع في مكان لافت على غلاف المحتوى جميع المواد ومحتواها من السعرات.
7- تثقيف المهن الصحية : مواد في البرامج الدراسية لعدد من المهن من اطباء وممرضين واختصاصيين غذاء حول السمنة ومضارّها الصحية وقواعد الالتزام بغذاء صحي ونمط حياة يؤدي إلى إيقاف السمنة.
وفي هذا المجال يتوجب على الحكومات توفير الاعتمادات لمراكز الأبحاث الصحية للقيام بدراسات حول العوامل السلوكية والاستقلابية التي تؤدي إلى البدانة ، وكذلك دراسات ميدانية حول الجدوى الاقتصادية من تدخلات وتجارب قد تقوم بها مدرسة أو بلدية معينة حول الموضوع .
وقد يسأل البعض عن وسائل تأمين الاعتمادات المطلوبة للقيام بهذه الخطوات ، خصوصاً وأن أوضاع الخزينة لا تسمح بزيادة المتطلبات المالية .
وفي هذا المجال يجب علينا أن نقارن بين أكلاف هذه البرامج والأكلاف التي تتحملها الخزينة بسبب السمنة – في أميركا تقدر كلفة الرعاية الصحية بسبب أمراض السمنة يضاف إليها نقص انتاجية بسبب السمنة بحوالي 5,7 في المئة من مجموع الإنفاق الصحي . وفي العالم عموماً تقدر أكلاف رعاية أمراض السمنة بـ 4-1في المئة من مجموع الإنفاق الصحي.
وقد لجأت بعض الدول إلى تمويل بعض هذه البرامج عبر ضرائب زيدت على المشروبات الكحولية أو التبغ ، كما يمكن إضافة بسيطة على اسعار المرطبات غير الكحولية ، على أن تستعمل هذه العائدات لتمويل برامج محدودة لمحاربة السمنة.












































